السيد محمد حسين الطهراني
41
معرفة المعاد
وَرَأى النَّارَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إلى السَّمَاءِ . قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : إنَّ قَوْماً يَقُولُونَ : إنَّهُمَا اليَوْمَ مُقَدَّرَتَانِ غَيْرُ مَخْلُوقَتَيْنِ ! فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا اولَئِكَ مِنَّا وَلَا نَحْنُ مِنْهُمْ . مَنْ أنْكَرَ خَلْقِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ فَقَدْ كَذَّبَ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَكَذَّبَنَا ، وَلَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا على شَيْءٍ ، وَخُلِّدَ في نَارِ جَهَنَّمَ ! قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : « هَذِهِ جَهَنَّمُ التي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ، يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ » . وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : لَمَّا عُرِجَ بِي إلى السَّمَاءِ أخَذَ بِيَدِي جَبْرَئِيلُ فَأدْخَلَنِي الجَنَّةَ فَنَاوَلَنِي مِنْ رُطَبِهَا فَأكَلْتُهُ ، فَتَحَوَّلَ ذَلِكَ نُطْفَةً في صُلْبِي ، فَلَمَّا هَبَطْتُ إلى الأرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ ؛ فَفَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إنْسِيَّةٌ . فَكُلَّمَا اشْتَقْتُ إلى رَائِحَةِ الجَنَّةِ شَمَمْتُ رَائِحَةَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ . « 1 » ووفق هذا النهج ، فقد ورد في « تفسير عليّ بن إبراهيم » : كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يكثر تَقْبِيلَ فاطمة عليها وعلى أبيها وبعلها وأولادها ألف ألف تحيّة والسلام ، فأنكرتْ ذلك عائشة ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا عائشة ! إنّي لمّا أسري بي إلى السماء دخلتُ الجنّة فأدناني جبرائيل من شجرة طوبى وناولني من ثمارها فأكلتُه فحوّل اللهُ ذلك ماءً في ظهري ، فلمّا هبطتُ إلى الأرض واقعتُ خديجةَ فحملت بفاطمةَ ، فما قبّلتُها قطّ إلّا وجدتُ رائحة شجرة طوبى
--> ( 1 ) - « عيون أخبار الرضا » ص 65 ؛ « أمالي الصدوق » ص 276 ؛ « توحيد الصدوق » ص 118 ، ضمن الحديث 21 ، طبعة المطبعة الحيدريّة ؛ و « الاحتجاج » ج 2 ، ص 119 ، طبعة النجف ، ضمن أسئلة أبي الصلت الهرويّ من الإمام الرضا عليه السلام .